السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
135
الرواشح السماوية
الراشحة الرابعة والعشرون [ في ألفاظ السعي والغيّ والرشد ] ممّا يجب التنبيه عليه في هذا الموضع لئلاّ يتورّط في الخطأ المتنطّعون ولا يتمرّن على الغلط المتعلّمون أنّ غير المتثقّفين في العربيّة من فضلاء العصر يقولون في مثل هذا المقام : " محمّد بن يحيى الرازي الذي سعى على أبي يحيى الجرجاني ، وابن البغوي الذي سعى على أبي يحيى الجرجاني ، وإبراهيم بن صالح الذي سعى على أبي يحيى الجرجاني " ولا يستشعرون أنّ هذه مِنَ السعاية المتعدّية ب " الباء " و " إلى " معاً في استعمال واحد لا من السعي بمعنى العَدْوِ والعمل والكسب وولاية الأمر ، المتعدّي تارة ب " إلى " وتارة ب " اللام " وتارة ب " على " ، ويعلم الضّابط في ذلك ممّا ننقله عن أئمّة اللسان . قال الجوهري في الصحاح : سعى الرجل سعياً إذا عدا ، وكذلك إذا عمل وكسب . وكلّ من ولي شيئاً على قوم فهو ساع عليهم . وأكثر ما يقال في ولاة الصدقة وهم السُعاة . والمَسعاة : واحدة المساعي في الكرم ( 1 ) والجود . والسِّعو بالكسر : الساعة من الليل . وسُِعْواء مثله . وساعاني فلان فَسَعَيتُهُ أَسْعيهِ إذا غَلَبْتَه فيه . وسعى به إلى الوالي : إذا وشى به . ( 2 ) وقال ابن الأثير في النهاية : كلّ من ولي أمر قوم فهو ساع عليهم . وفيه : إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون " . " السعي " العَدْو ، وقد يكون مشياً ، ويكون عملاً وتصرّفاً ، ويكون قصداً . وقد تكرّر في الحديث . فإذا كان بمعنى المُضيّ عُدّي ب " إلى " وإذا كان بمعنى العمل عدّي باللاّم . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) في ذمّ الدنيا : " من ساعاها فاتته " . أي سابقها . ( 3 )
--> 1 . ما أثبتناه من المصدر ولكن في النسخ : " الكلام " بدل " الكرم " . 2 . الصحاح 4 : 2377 " س . ع . ى " . 3 . في حاشية المخطوطة : " المسابقة في قوله : " سابقها " مفاعلة من السبق بمعنى الغلبة ، ومنه قوله عزّ من قائل في التنزيل الكريم : ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدّل أمثالكم ) أي بمغلوبين . ( منه دام ظلّه العالي ) " .